العز بن عبد السلام

48

تفسير العز بن عبد السلام

لأنهم أزعجوا من أجداثهم فخافوا إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فلا يفزعون وهم الملائكة أو الشهداء ، وقيل إن إسرافيل هو النافخ في الصور . « داخِرِينَ » راغمين ، أو صاغرين ، فالفزع في النفخة الأولى وإتيانهم صاغرين في النفخة الثانية . وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ [ النمل : 88 ] . « جامِدَةً » واقفة . « تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » لا يرى سيرها لبعد أطرافها ، مثل ضرب للدنيا تظن أنها واقفة كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال ، أو للإيمان تحسبه ثابتا في القلب وعلمه صاعد إلى السماء . « أَتْقَنَ » أحكم ، أو أحصى ، أو أحسن ، أو أوثق سريانية ، أو عربية من إتقان الشيء إذا أوثق وأحكم ، وأصله التقن وهو ما ثقل في الحوض من طينة . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] . « بِالْحَسَنَةِ » أداء الفرائض كلها ، أو التوحيد والإخلاص . « خَيْرٌ مِنْها » الجنة ، أو أفضل : بالحسنة عشر ، أو فله منها خير الثواب العائد عليه . « مِنْ فَزَعٍ » القيامة . « آمِنُونَ » في الجنة ، أو من فزع الموت في الدنيا آمنون في الآخرة . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النمل : 90 ] . بِالسَّيِّئَةِ الشرك . إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ النمل : 91 ] . « الْبَلْدَةِ » مكة ، أو منى . « حَرَّمَها » بتعظيم حرمتها والكف عن صيدها وشجرها . « وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ » ملكه فيحل منه ما يشاء ويحرم ما يشاء . وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ النمل : 93 ] . سَيُرِيكُمْ آياتِهِ في الآخرة . « فَتَعْرِفُونَها » على ما قال في الدنيا ، أو يريكم في الدنيا آيات السماوات والأرض فتعرفون أنها حق .